أبو جعفر الإسكافي
202
المعيار والموازنة
والنبي عليه السلام يقول له : يا علي لأن تستنقذ نفسا من ضلالتها خير لك من الدنيا وما طلعت عليه الشمس ( 1 ) . وتعلمون أن عليا لو أصيب في تقدمه لم يعرف أحد سنة الموادعة وجواز الحكومة ، ولكانت تلك شبهة باقية في الناس إلى يوم القيامة لا يهتدي إلى الحجة فيها ولا يقدر أحد أن يبين ( 2 ) فيها ما أبان من سبيلها مع استنقاذه اثني عشر ألفا من ضلالة قد كانت شملتهم ، وحيرة قد كانت ركبتهم ، فلا شك أن ما فعل من ذلك أولى بالصواب ، وأرجح في الدين وأرضى لله وأبعد من الخطأ في حكمه . فدخلت الخوارج الكوفة وأقبل عليهم صعصعة بن صوحان فقال : أنشدكم الله أن تكونوا بعد اليوم عارا على من يقرأ القرآن . ثم إن عليا أمر بالمسير إلى أهل الشام وفي ذلك يقول شاعرهم : أيها الشامتون إن عليا * لم يحكم في دينه مخلوقا إنما حكم القرآن وقد كان * بتحكيمه القرآن خليقا أعلم الناس بالكتاب وبالسنة * والله يلهم التوفيقا حاكم القوم في الحروب إلى الله * و [ هو ] فيها مهاجرا صديقا فهذه محنته وسيرته في حروبه [ و ] قد بان بها من الخليفة أجمع وتقدم فيها على من صام وصلى لا يقدرون أن يدعوا ما اتفق منها لأبي بكر أكثرية ما يدعونه لأبي بكر محنته أيام الردة ، أين قيامه بالردة وهي مكشوفة ظاهرة ومحنة القوم جميعا فيها واحدة من محنة علي بعائشة ، وقد شبهت الأمور وأطاعها الناس ، ومحنته بالزبير
--> ( 1 ) لا يحضرني الآن موارد ذكر هذا الحديث من كتب الفريقين ، ولكن ما في معناه ومدلوله قد أخرجه . رواه ابن عساكر تحت الرقم : ( 227 ) من ترجمة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق : ج 2 ص 182 ، وما بعدها ، من ط 2 . ( 2 ) ويحتمل رسم الخط أيضا أن يقرأ : " أن يسن فيها ما أبان . . " .